ابن تغري

206

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بخان الخليلي « 1 » ، ثم شرع في عمل جسر بين الروضة والجزيرة « 2 » في سنة أربع وثمانين وسبعمائة ، وكان طول الجسر المذكور ثلاثمائة قصبة ، وعرضه عشرة أقصاب ، وكان ابتداء العمل في الجسر المذكور في شهر ربيع الأول وانتهاؤه في أواخر ربيع الآخر من السنة ، وحفر في وسط « البحر خليجا » من « 3 » الجسر إلى زريبة قوصون . وفي هذا المعنى يقول البارع شهاب الدين بن العطار « 4 » : شكت النيل أرضه * للخليلى فأحصره ورأى الماء خائفا * أن يضاهى فجسره ثم في ذي القعدة عمل جاركس المذكور طاحونا على الجسر المذكور ، تدور بالماء وتطحن في كل يوم خمسة أرادب من القمح وأكثر . وفي هذا المعنى أيضا يقول ابن العطار . شكا النيل من جوو السواقي * فجاءه طواحين ماء والخليلي ناظر وهذا جزاء من زاد يا نيل تعتدى * وتشكو إذا دارت عليك الدوائر كل ذلك قبل سلطنة الملك الظاهر برقوق ، فلم يقم الجسر بعد ذلك إلا أياما يسيرة ، وعمل فيه الماء حتى أخذه كأنه لم يكن . واستمر الخليلي معظما في دولة الملك الظاهر ، والمشار إليه في المملكة إلى أن خرج الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على الملك الظاهر برقوق ، ووافقه منطاش وغيره ، واستفحل أمره بالبلاد الحلبية وغيرها ، وندب السلطان لقتاله عسكرا هائلا ، وعليهم من الأمراء المقدمين الأمير الكبير أيتمش البجاسي ، وأحمد بن يلبغا أمير

--> ( 1 ) خان الخليلي : بخط الزراكشة - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 94 . ( 2 ) كان الهدف من الجسر عودة الماء إلى بر القاهرة - بعد أن انحسرت عنه ، فيرخص الماء المحمول في الروايا ، ويقرب مرسى المراكب من البلد ، عن هذا الجسر انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 169 . ( 3 ) « الخليج » في ن . ( 4 ) هو أحمد بن محمد بن علي ، شهاب الدين ، أبو العباس ، ابن العطار المصري ، المتوفى سنة 794 ه / 1392 م - المنهل ج 2 ص 177 رقم 300 .